الشيخ محمد هادي معرفة
142
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
ملاك صحّة القراءة وبعد . . . فإذ قد تبيّن حديث تواتر القرآن ، وثبات نصّه الأصل مدى الأجيال فإنّ ملاك صحّة القراءة هي موافقة ذاك النصّ المحفوظ لدى عامّة المسلمين . وتتحقّق هذه الموافقة في كلّ قراءة إذا ما توفّرت فيها الشروط التالية : أوّلًا : موافقتها مع الثبت المعروف بين عامّة المسلمين ، في مادة الكلمة وصورتها وموضوعها من النظم القائم ، حسب تعاهد المسلمين خلفا عن سلف . ثانيا : موافقتها مع الأفصح في اللغة والأفشى في العربيّة ، ويعرف ذلك بالمقارنة مع القواعد الثابتة يقينا من لغة العرب الفصحى . ثالثا : أن لا يعارضها دليل قطعيّ ، سواء أكان برهانا عقليّا أم سنّة متواترة أم رواية صحيحة الإسناد مقبولة عند الأئمّة . فإذا اجتمعت في قراءة هذه الشروط جميعا ، فإنّها هي القراءة المختارة ، الجائزة في الصلاة وغيرها . أمّا الفاقدة لجميعها أو لبعضها فإنّها تصبح شاذّة ولاأقلّ من الشّك في ثبوتها قرآنا ، فلا تجوز قراءتها في صلاة ولا في غيرها بعنوان أنّها قرآن . وتوضيحا لهذه البنود الثلاثة نعرض ما يلي : أمّا موافقة الثبت المعروف ففي أُمور ثلاثة حسبما أشرنا : 1 - ( في مادّة الكلمة الأصليّة ) ففي مثل قوله تعالى : « فَتَبَيَّنُوا » من التبيّن ، أو هي « فَتَثَبَّتُوا » من التثبّت « 1 » أيّهما النّص الأصل ؟ وكذا قوله : « نُنْشِزُها » بالزاي أو « ننشرها » بالراء . « 2 » وقوله : « إِذْ تَلَقَّوْنَهُ » بفتح اللام والقاف المشدّدة من التلقّي بمعنى الأخذ . أو « تَلِقُونَه » بكسر اللام وضمّ القاف ، من ولق الكذب . « 3 »
--> ( 1 ) - الحجرات 6 : 49 . قرأ حمزة والكسائي بالثاء ، وقرأ الباقون بالباء . الكشف ، ج 1 ، ص 394 . ( 2 ) - البقرة 259 : 2 . قرأ الكوفيّون وابن عامر بالزاي ، وقرأ الباقون بالراء . الكشف ، ج 1 ، ص 310 . ( 3 ) - النور 15 : 24 . الثانية قراءة محمد بن السميفع . والأُولى قراءة الباقين . تفسير القرطبي ، ج 12 ، ص 204 .